اكتشاف منشأة أثرية فريدة بالبادية الجنوبية الشرقية مرتبطة بممارسة الطقوس الدينية

أعلن وزير السياحة والآثار نايف حميدي الفايز، عن اكتشاف فريق علميّ أردنيّ- فرنسيّ مشترك من علماء الآثار، لمنشأة فريدة من نوعها بالعالم مرتبطة بممارسة الطقوس الدينية بمنطقة البادية الجنوبية الشرقية في جبال الخشابية بالجفر.
 
وتحتوي المنشأة على أقدم مجسم معماري بالعالم، وأقدم مخطط للمصائد الحجرية يعود إلى 7 آلاف عام قبل الميلاد "فترة العصر الحجري الحديث"، بالإضافة إلى حجرين منصوبين على أشكال بشرية قريبة من حجم الإنسان الطبيعي.
وعثر الفريق العلمي في المنشأة على عدد كبير من القطع الأثرية، والمتحجرات البحرية، ودمى لحيوانات، وأدوات صوانية استثنائية، ومواقد مرتبط بممارسة طقوس دينية.
ويعود هذا الاكتشاف إلى ثقافة جديدة سميت بالثقافة الغسانية وهي ثقافة مجتمع الصيادين خلال العصر الحجري الحديث، اللذين مارسوا الصيد الجماعي للغزلان باستخدام المصائد الحجرية الضخمة، واكتشفت مخيمات لهذه الثقافة قرب المصائد الحجرية، حيث تشير هذه المخيمات على العديد من الأدلة التي تتعلق بالصيد الجماعي.
وقال الفايز، إن الأردن مهد الحضارات الذي احتضن وما زال يبهرنا فيما يخرج من رحمه، ومن باطن أرضه الطهور من المكتشفات الأثرية الجديدة، ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى الدولي أيضاً، مؤكداً أن الموارد الثقافية والمواقع الأثرية تعد مصادر تعكس لنا الهوية والمعرفة التاريخية والقيم الثقافية التي تمكن الأفراد والمجتمعات من فهم ماضيهم بشكل أفضل لمواكبة حاضرهم والإعداد لمستقبلهم.
وأضاف " تتمتع المواقع الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية بقيمة اجتماعية وثقافية واقتصادية كبيرة على المستويين الوطني والدولي، فالمواقع الأثرية جزء لا يتجزأ من التاريخ والحضارة والهوية فضلاً عن كونها مواقع جذب سياحي"، لافتا الى أن المملكة غنية بالمواقع الأثرية التي تعد من أهم المواقع على المستوى العالمي، كمدينتي جرش الأثرية والبترا الوردية والقصور الصحراوية وموقع عين غزال.
وتابع الفايز " إن القطاع السياحي في ظل حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني الداعم الأول للقطاع، أفضل وأقوى ويمتلك ما يؤهله ليكون الأردن إحدى أهم الوجهات السياحية العالمية" وأضاف "نتطلع مع ظهور الاكتشافات الأثرية الجديدة إلى انتعاش مستدام لهذا القطاع".
وقال "يعد قطاع السياحة ركناً أساسياً لاقتصاد المملكة، حيث تسعى وزارة السياحة والآثار جاهدة في تطوير المواقع السياحية والأثرية وتأهيلها واستدامتها وترويجها وفق دراسات مخطط لها"، مبيناً أنه من رؤى الوزارة إشراك خبراء السياحة والمنظمات الدولية المعنية والجهات الرسمية في الأردن في خلق بيئة سياحية آمنة وتطوير البرامج السياحية.
وأكد الوزير الفايز، أن وزارة السياحة والآثار أخذت على عاتقها دمج المجتمعات المحلية وإشراك الشباب في استدامة المواقع السياحية من خلال تنميتهم وتدريبهم وإيجاد فرص عمل لرفد سوق العمل بكوادر فنية مؤهلة.
من جانبه، قال مدير عام دائرة الآثار العامة الدكتور فادي بلعاوي، إن الأردن عبارة عن متحف مفتوح يحتوي على أكثر من 15 ألف موقع أثري، تمثل جميعها جزءاً صغيراً من الصورة الكبيرة التي تساعدنا على فهم تاريخنا وتاريخ هذا البلد العريق. مضيفاً " إننا اليوم جميعاً كوزارة سياحة وآثار ودائرة الآثار العامة وجامعة الحسين بن طلال والسفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي للآثار نفتح معاً وبشراكة مميزة حقبة زمنية عمرها 9000 عام".
وتابع انًّ المواقع الأثرية موارد غير متجددة ولهذا فإن من أبرز مهام دائرة الآثار الحفاظ على الآثار في الأردن ودراستها وتقديمها ومشاركتها مع العالم، مبيناً أن الدائرة وبالتعاون مع المؤسسات الدولية في الأردن والشركاء كافة، يعملون على فهم كيف ولماذا تغير السلوك البشري بمرور الوقت من خلال البحث وحفريات أثرية تؤدي إلى اكتشافات مذهلة تزودنا بمعلومات جديدة لفهم الصورة الكبيرة، والتي لعبت دوراً مهماً في بناء و إعادة بناء تاريخ المنطقة، بالإضافة إلى أنها توفر اساساً أفضل للمستقبل.
وأكد الدكتور بلعاوي، أن دائرة الآثار وبصفتها العلمية والوطنية تفتح أبوابها للجميع للنهوض معاً بالعمل الأثري حسب توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، لافتاً الى تطور تقنيات التنقيب والحفريات الأثرية في الأردن بشكل كبير في العقود الماضية، مما أدى إلى اكتشاف القطع الأثرية الجديدة التي عززت المعرفة بالماضي وقدمت معلومات هامة.
بدورها أكدت السفيرة الفرنسية بالأردن فيرونيك فولاند- عنيني، أهمية التعاون المثمر بين الأردن وفرنسا لإبراز وتسليط الضوء على المواقع الأثرية المتميزة في المملكة، لافتة الى أن العديد من البعثات الأثرية الفرنسية تعمل في الأردن في مواقع متعددة تعود إلى حقب ما قبل التاريخ وتمتد حتى العصر المملوكي.
من جهته، قال رئيس جامعة الحسين بن طلال، الدكتور عاطف الخرابشة، إن هذه الاكتشافات غير المسبوقة جاءت ثمرة بحث ميداني استمر لسنوات من العمل الجاد، مؤكداً أن الجامعة ستواصل دعم جميع المشاريع الميدانية التي تساهم في كشف تراث الأردن الحضاري والتاريخي للعالم أجمع. (بترا)

22-شباط-2022 22:19 م

نبذة عن الكاتب